مولي محمد صالح المازندراني

463

شرح أصول الكافي

الأئمّة ( عليهم السلام ) وفيه أقوال اُخر مذكورة في القاموس وفي مجمع البيان وإنّما سمّيت به لأنّها تثنى في الصلاة ، وقيل : لأنّها نزلت مرّتين مرّة بمكّة حين فرضت الصلاة ومرّة بالمدينة لمّا حوّلت القبلة ولم يثبت ذلك والظاهر أنّها مكّية فقط وعلى هذا ذكر القرآن من باب ذكر الكلّ بعد الجزء ومن باب ذكر العامّ بعد الخاص بناءً على انّ القرآن يطلق على الكلّ وعلى كلّ جزء منه . ( وسبحان الله وبحمده ) أي اُنزّهه تنزيهاً عن جميع النقائص وأنا متلبّس بحمده على التوفيق للتنزيه أو جميع الأحوال . ( والأرض جميعاً ) أي جميع أصنافها وهو السبع أو جميع أبعاضها ( قبضته يوم القيامة ) قبضه بيده يقبضه تناوله بها والقبضة بالفتح وهو يضمّ ما قبضت عليه وهو المقدار المقبوض بالكفّ ( والسماوات مطويّات بيمينه ) قال المفسّرون : فيه تنبيه على عظمة الله تعالى وكمال قدرته على إفناء العالم وتخريبه وأنّهما أهون شيء عليه على سبيل التخييل والتمثيل من غير اعتبار القبضة حقيقة ومجازاً والمقصود أنّ الأرض جميعها تحت قدرته يقلبها كيف يشاء ثمّ انّ الذي يقبضه القابض بكفّيه تحت قدرته وإنّ طي السماوات مقدور له كما انّ طي القرطاس ونحوه مقدور لنا وذكر اليمين للمبالغة في الاقتدار . ( سبحانه وتعالى عمّا يشركون ) من اعتبار الشريك له أو وصفه بما لا يليق به . ( كلّ شيء هالك إلاّ وجهه ) أي ذاته فانّ الوجه الذاتي ينافي الهلاك وأمّا الممكن لعدم اقتضاء ذاته الوجود فهو في مرتبة ذاته هالك وان اتّصف بالوجود ويمكن أن يراد بالوجه ما يتوجّه به العبد إلى الله فانّه ثابت باق وكلّ ما سواه فهو هالك فان . ( سبحان ربّنا ) سبحان بمعنى التنزيه إذا اُضيف إلى المفعول وبمعنى التنزّه إذا اُضيف إلى الفاعل والأوّل أولى لأنّه أكثر والثاني هنا أنسب بما عطف عليه . ( وتعاليت ) عن إدراك الأوهام والعقول ذاتك وصفاتك . ( وتباركت ) أي تقدّست عن اتّصاف المخلوقات بصفاتك وتطهّرت عن تشابه ذواتهم بذاتك أو ثبت ذاتاً وصفاتاً ( كذا ؟ ) لبقاء ذاتك ودوام صفاتك من غير تبدّل وتغيّر من برك بروكاً إذا ثبت . ( وتقدّست ) أي تطهّرت عن الإتّصاف بصفات المخلوقات وتنزّهت عن التشابه بالممكنات ( وخلقت كلّ شيء ) من المجردات والجسمانيات . ( بقدرتك ) وفيه ردّ على من زعم انّه لم يخلق إلاّ واحداً ومن زعم أنّ فعله بالإيجاب . ( وقهرت كلّ شيء بعزّتك ) القهر الغلبة والعزّة القوّة والشدّة وهو سبحانه قاهر غالب على جميع الممكنات بالإيجاد والإعدام والإبقاء والإفناء ووضع كلّ شيء في حدوده وتدبير ما أراد من خواصه وآثاره بعزّته التي لا تدفع وغلبته التي لا تمنع .